قصة عبد العزبز الرنتسي

اذهب الى الأسفل

قصة عبد العزبز الرنتسي

مُساهمة  أبن الياسين في الأربعاء نوفمبر 12, 2008 4:32 am

كان أول من نظم العصيان المدني ضد الاحتلال في فلسطين.. واعتقل على اثره

الدكتور عبد العزيز الرنتيسي.. قصة كفاح تختصر حياة حافلة بالعظائم

القائد والإنسان الجواد الذي يذكره الجميع بالخير

الأراضي المحتلة – السبيل

لازال سكان القبائل البدوية التي تسكن قرية "القرارة"، الواقعة جنوب شرق قطاع غزة، يذكرون ذلك الطبيب الشاب الذي كان يفد اليهم أواسط السبعينيات، قاطعاً عدة كيلومترات مشياً على الأقدام، وهو يحمل حقيبته لكي يقوم بحملات ختان للاطفال مجاناً في هذه المنطقة النائية نسبياً.

كان الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، يقوم بمثل هذه الأنشطة الخيرية في العديد من القرى والتجمعات الزراعية الفلسطينية التي تلف مدينة خانيونس.

الرنتيسي، كان يقوم بمثل هذه الانشطة الخيرية، ضمن نشاطه في جماعة الاخوان المسلمين التي انضم اليها، في مصر بعد التحاقه بالدارسة في كلية الطب هناك عام 1965. ومنذ تلك الايام شق الرنتيسي سبيل ذات الشوكة حتى لقي الله مجاهداً مقبلاً غير مدبر.

العيش في ظل فقر مدقع

ولد الرنتيسي في الثالث والعشرين من شهر تشرين أول/ أكتوبر من العام 1947، في قرية "يبنا" التي تقع الى الشرق من مدينة "يافا"، وقبل ان يبلغ من العمر عاماً واحداً، طردت العصابات الصهيونية الطفل عبد العزيز مع عائلته الى قطاع غزة، لتستقر هذه العائلة في معسكر "خانيونس" الواقع غرب مدينة خانيونس.

كان للرنتيسي ثمانية من الاخوة من الذكور، واختان، وكان والد الرنتيسي مزواجاً، حيثُ تزوج في حياته سبعة من النساء، الامر الذي فاقم اوضاع الاسرة المادية سوءاً وتدهوراً، وكانت العائلة تعتاش على ما تقدمه وكالة الغوث.

توفي والده بينما كان في الصف الثاني الاعدادي، الامر الذي اضطر شقيقه الاكبر للسفر الى السعودية للعمل من أجل اعالة العائلة.

الظروف التي رافقت سفر الشقيق الأكبر تكشف إلى أي حد كانت هذه الاسرة معدمة، حيث يقول الرنتيسي انه كان يملك حذاءاً اشتراه مستخدماً من سوق المخيم، وعندما هم شقيقه بالسفر لم يكن لديه حذاء، فاضطر عبد العزيز ان يعطي شقيقه الحذاء وعاد للبيت حافي القدمين.

الحياة الصعبة التي عاشها، دفعته للتعلق بالعلم، وبالفعل تفوق في المرحلة الثانوية بشكل خاص، وفي صيف العام 1965 كان واحداً من العشرة الذين حصلوا على أعلى معدلات في القسم العلمي في الثانوية العامة على مستوى القطاع، الامر الذي اهله لكي يحصل على منحة دراسية من وكالة الغوث، لكي يدرس الطب في مصر، وفي العام 1970 حصل على بكالوريوس طب عام، وبعد ذلك عاد ليحصل على الماجستير في طب الاطفال.

وفي اثناء اعداده للماجستير يقول الرنتيسي انه تأثر باثنين من شيوخ الاخوان المسلمين، هما الشيخ محمد عيد والشيخ المحلاوي، حيث كانا يخطبان في مسجدي "السلام"، و"ابراهيم باشا".

اعجاب الرنتيسي بهذين الشيخين خصوصاً، كان يمكن أن يعطي لمحة عن شخصية هذا الرجل فيما بعد، فهذين الشخصين كانا ينتهجان نهجاً صدامياً مع الرئيس المصري السابق أنور السادات. ويؤكد ان الشيخ محمد عيد ترك تأثيراً هائلاً على نفسه، لدرجة انه عزم على تقليد أسلوبه، لكن في مواجهة الاحتلال.

وبالفعل خاض الرنتيسي كرئيس لجمعية الاطباء (نقابة الاطباء)، اول حملة عصيان مدني ضد الاحتلال في العام 1981، عندما قاد حملة لرفض دفع الضرائب للاحتلال، حيث فرضت سلطات الاحتلال عليه الإقامة الجبرية، وبعد ذلك قامت باعتقاله.

دوره في تأسيس حركة حماس

في أواخر عام 1987، عندما تفجرت الانتفاضة الفلسطينية الأولى كان الرنتيسي مسؤولاً عن جماعة الاخوان المسلمين في منطقة خانيونس، في ذلك الوقت اجتمع عدد من قادة الجماعة في القطاع، على عجل وهم الشيخ أحمد ياسين وأبو أسامة دخان ومحمد شمعة وإبراهيم اليازوري وصلاح شحادة وعيسى النشار، وفي هذا الاجتماع تقرر أن تخوض الجماعة غمار الانتفاضة تحت اسم حركة المقاومة الاسلامية (حماس). وكان الرنتيسي قد صاغ أول بيان باسم الحركة الوليدة.

وبانخراطه كعضو مؤسس في حركة حماس، تعرض الرنتيسي للاعتقال خمس مرات، ولمدة سبع سنوات في سجون الاحتلال، بالإضافة إلى إبعاده لمدة عام الى "مرج الزهور" في العام 1992. ولعناده فقد يئس محققوا جهاز المخابرات الداخلية الاسرائيلية "الشاباك" من جدوى التحقيق معه، حيث يشهد الذين شاهدوه في السجن انه بمجرد أن يحضر للمحققين في أقبية التحقيق، يقوم بمهاجمتهم باللكمات ولا ينفك عن ذلك الا بعد ان يغمى عليه من شدة ما يتعرض له من تعذيب، من هنا كان يتم تقديم لوائح الاتهام ضده بناء على اعترافات أشخاص آخرين، حيث ان قانون "تامير" المعمول به ضد الفلسطينيين يتيح للمحاكم العسكرية الإسرائيلية ادانة أي فلسطيني بناء على اعتراف شخص اخر ضده، في حال تعذر استخلاص اعتراف منه.

وفي السجن اتم الرنتيسي حفظ القرآن الكريم، في غضون سبع وعشرين شهراً قضاها في زنزانة انفرادية واحدة.

وكان اكثر ما يميز الرنتيسي عن غيره صلابته وعناده واسعصاؤه على الاستجابة للضغوط، الأمر الذي أوجد له شعبية كبيرة داخل قواعد حركة حماس، لدرجة أن أحداً لا يوازيه من حيث قوة شعبيته، ففي حماس لازالوا يذكرون الموقف الذي يصفونه بـ"التاريخي" في صيف العام 1998، عندما اصر الرنتيسي على تحميل السلطة مسؤولية اغتيال محيي الدين الشريف، أحد قادة حماس العسكريين في الضفة الغربية، وهو الموقف الذي تعرض على اثره للاعتقال في سجون السلطة.

في العاشر من حزيران الماضي تعرض الرنتيسي لاول محاولة اغتيال اسرائيلية، وقد نجا من تلك المحاولة باعجوبة، حيث استشهد اثنان من مرافقيه، بينما اصيب نجله احمد بجروح خطرة، أما محاولة الاغتيال الثانية فكانت في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، وقد فشلت أيضاً، بينما ارتقى الرنتيسي في محاولة الاغتيال الثالثة الى السماء شهيداً مساء السبت الماضي.

أبن الياسين
Admin

المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 06/11/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ali23.rigala.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى